قصة العصفور الصغير
في قريةٍ صغيرةٍ محاطةٍ بالتلال الخضراء، عَاشَ فتىً اسمُه عليٌّ يُحبُّ الطبيعةَ كثيرًا. في أحدِ أيامِ الخريفِ، بينما كانَ يتمشَّى عندَ حافةِ الغابة، سمعَ صوتَ عصفورٍ يُنادي بصوتٍ ضعيفٍ. بحثَ بينَ الأوراقِ الذهبيةِ فوجدَ عصفورًا صغيرًا مكسورَ الجناحِ يرتعشُ من البردِ.
قرَّرَ عليٌّ أخذَ العصفورِ إلى بيتِه. صنعَ لهُ عُشًّا دافئًا من القشِّ وعلَّقَهُ بالقربِ من النافذةِ. كلَّ يومٍ، كانَ يُطعِمُهُ بذورًا ويُدلِّلُهُ بكلامٍ لطيفٍ. قالَتْ لهُ أمُّه: “الطيورُ تحتاجُ إلى وقتٍ للشفاء، مِثْلُكَ تمامًا عندما تَمْرَضُ”.
مرَّتْ أسابيعُ، وبدأَ العصفورُ يُحاولُ تحريكَ جناحِه. في صباحٍ مشمسٍ، فتحَ عليٌّ النافذةَ، فحلَّقَ العصفورُ مبتسمًا كأنَّه يَشكرُهُ. بكى عليٌّ من الفرحِ لكنَّ قلبَهُ امتلأَ أملاً.
منذ ذلكَ اليومِ، كلَّما حلَّ الربيعُ، يعودُ العصفورُ إلى نافذةِ عليٍّ يُغرِّدُ أغنيةً جميلةً. أصبحَتْ هذهِ الزيارةُ تذكيرًا لجميعِ أبناءِ القريةِ بأنَّ اللطفَ معَ المخلوقاتِ يخلقُ صداقاتٍ لا تُنسى.
ذاتَ مرةٍ، سألَ عليٌّ أمَّه: “هل تعتقدينَ أنَّه يذكرُني؟” أجابتْ وهيَ تبتسمُ: “الطيورُ لا تنسى، يا بُنيَّ، خاصةً تلكَ التي تُعيدُ لها الحياةَ”.
هكذا تعلَّمَ عليٌّ أنَّ الرحمةَ بِمَن هم أضعفُ مِنَّا تُزيِّنُ الدنيا بأجملِ المعاني، وتجعلُ مِنَ القلوبِ بيوتًا دافئةً للفرحِ والأملِ.
(الكلمات: 200)
القصة تحمل رسالة عن الرحمة والاهتمام بالطبيعة، مع استخدام عناصر بسيطة ومؤثرة لتوصيل المشاعر بلغة عربية فصحى واضحة.